الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
373
تفسير روح البيان
لشرف عظيم لَكَ خصوصا وَلِقَوْمِكَ وأمتك عموما كما قال عليه السلام ان لكل شئ شرفا يباهى به وان بها أمتي وشرفها القرآن فالمراد بالقوم الأمة كما قال مجاهد وقال بعضهم ولقومك من قريش حيث يقال إن هذا الكتاب العظيم إنزال اللّه على رجل من هؤلاء قال في الكواشي أولاهم بذلك الشرف الأقرب فالأقرب منه عليه السلام كقريش ثم بني هاشم وبني المطلب قال ابن عطاء شرف لك بانتسابك إلينا وشرف لقومك بانتسابهم إليك اى لان الانتساب إلى العظيم الشريف عظيم شرف ثم جمع اللّه النبي مع قومه فقال وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ يوم القيامة عنه وعن قيامكم بحقوقه وعن تعظيمكم وشكركم على أن رزقتموه وخصصتم به من بين العالمين وفي التأويلات النجمية وان القرآن به شرف الوصول لك ولمتابعيك وسوف تسألون عن هذا الشرف والكرامة هل أديتم حقه وقمتم بأداء شكره ساعين في طلب الوصول والوصال أم ضيعتم حقه وجعلتموه وسيلة الاستنزال إلى الدرك بصرفه في تحصيل المنافع الدنيوية والمطالب النفسانية انتهى قال بعضهم علوم العارفين مبنية على الكشف والعيان وعلوم غيرهم من الخواطر الفكرية والأذهان وبداية طريقهم التقوى والعمل الصالح وبداية طريق غيرهم مطالعة الكتب والاستمداد من المخلوقين في حصول المصالح ونهاية علومهم الوصول إلى شهود حضرة الحي القيوم ونهاية علوم غيرهم تحصيل الوظائف والمناصب وجمع الخطام الذي لا يدوم زيان ميكند مرد تفسيردان * كه علم وأدب مىفروشد بنان كجا عقل با شرع فتوى دهد * كه أهل خرد دين بدنيا دهد فكما ان العالم الغير العامل والجاهل الغير العامل سواء في كونهما مطروحين عن باب اللّه تعالى وكذا العارف الغير العامل والغافل الغير العامل سواء في كونهما مردودين عن باب اللّه تعالى لان مجرد العلم والمعرفة ليس سبب القبول والقدر ما لم يقارن العمل بالكتاب والسنة بل كون مجردهما سبب الفلاح مذهب الحكماء الغير الاسلامية فلا بد معهما من العمل حتى يكونا سببا للنجاة كما هو مذهب أهل السنة والحكماء الاسلامية والإنسان اما حيواني وهم الذين غلبت عليهم أوصاف الطبيعة وأحوال الشهوة من الاكل والشرب والمنام ونحوها واما شيطانى وهم الذين غلبت عليهم أوصاف النفس وأحوال الشيطنة كالكبر والعجب والحسد وغيرها واما ملكي وهم الذين غلبت عليهم أوصاف الروح وأحوال الملكية من العلم والعمل والذكر والتسبيح ونحوها فمن تمسك بالقرءان وعمل بما فيه علمه اللّه ما لم يعلم وجعله من أهل الكشف والعيان فيكون من الذين يتلون آيات اللّه في الآفاق والأنفس ويكاشفون عن حقائق القرآن فهذا الشرف العظيم لهذه الأمة لأنه ليس لغيرهم هذا القرآن وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما قال موسى يا رب هل في الأمم أمة أكرم عليك ممن ظللت عليهم الغمام وأنزلت عليهم المن والسلوى قال يا موسى ان فضل أمة محمد على الأمم كفضلى على خلقي فقال موسى الهى اجعلني من أمة محمد قال يا موسى لن تدركهم ولكن أتشتهى ان تسمع كلامهم قال نعم يا رب فنادى يا أمة محمد فقالوا لبيك اللهم لبيك لا شريك لك والخير كله بيديك فجعل اللّه تلك الإجابة من شعائر الحج ثم قال يا أمة محمد ان رحمتي سبقت غضبى قد غفرت لكم قبل ان تعصوني وأعطيتكم قبل ان تسألوني فمن لقيني منكم بشهادة ان لا اله